جيرار جهامي ، سميح دغيم
209
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- الاستعارة لا تجري في خبر المبتدأ إلّا إذا كان مشتقّا . وبيّن الفرق بين نحو زيد أسد ونحو رأيت أسدا يرمي بأنّ الأول يشتمل على دعوى أمر مستحيل قصدا ، إذ التصديق والتكذيب إنّما يتوجهان إلى الخبر الذي قصد المتكلّم إثباته أو نفيه ، لأنّ التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع والتكذيب بخلافه فيتّصف الخبر بكونه محالا أو مستقيما فيفتقر ، نحو زيد أسد ، إلى تقدير أداة التشبيه ليخرج عن الاستحالة إلى الاستقامة ؛ بخلاف نحو رأيت أسدا يرمي فإنّه وإن اشتمل على إثبات الأسدية لزيد لكنه لم يقع قصدا بل القصد إنّما هو إلى إثبات الرؤية ، فلا يفتقر إلى تقدير أداة التشبيه للتصحيح بين الفرق وبين ما إذا كان الخبر جامدا وبين ما إذا كان مشتقّا بأنّ الأول يشتمل على قلب الحقائق وهو جعل حقيقة الإنسان حقيقة الأسد بخلاف الثاني ، فإنّه لا يشتمل إلّا على إثبات وصف للحقيقة التي ليس بثابت لها . ( التفتازاني ، أصول الفقه 1 ، 85 ، 11 ) . * في المنطق - ما يبنى على الاستعارة ، يقال مثلا إنّ الهيولى أم حاضنة ، وإنّ العفّة اشتراك اتفاقي ، وذلك لأن الاشتراك الاتفاقي قد يوجد في النغم ، وليست العفّة موجودة فيها . ولو كان الاتفاق جنسا لكان الشيء الواحد وهو العفّة يقع في الفضيلة على أنّها جنسها وفي الاتفاق ، فيكون للواحد جنسان متباينان ليس أحدهما تحت الآخر ، ولا يستندان إلى عام ؛ وهذا مما علمت استحالته . ( ابن سينا ، الشفاء / الجدل ، 244 ، 5 ) . - جميع الاستعارات تؤخذ من أمور : إما مشاركة في الاسم ، أو مشاكلة في القوة ، أي مغنية غناء الشيء في فعل ، أو انفعال ، أو مشاكلة في الكيفية المحسوسة ، مبصرة كانت أو غيرها . ( ابن سينا ، الشفاء / الخطابة ، 208 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - ليست الاستعارة شيئا وهميّا . هي واقع إيجابي لا يقدّره غير الشعراء . حساسيتهم الرهيفة تعينهم على خرق العدم الذي يحيط بالأشياء . قد يكونون الفئة الوحيدة التي يمكنها أن تبعد أطراف المواجيد الظاهرة . هم ينطلقون نحو عالم أشف . تدقّ كثافته ، ويلطف مأخذه ، ويبعد مرامه . في هذا العالم ترى العين أبعد من مدى النظر . وتسمع الأذن أبعد من مدى الإصغاء . فيه تترك الأشياء إطارها النهائي لتتحوّل إلى رموز جمالية ذات إطار لا نهائي . هذا الحسّ الفنّي ليس انتفاء للطبيعة ، إن هو إلّا امتداد لها في اتّجاه الإنسان . ( كمال الحاج ، فلسفة اللغة ، 105 ، 11 ) . * استعانة * في اللّغة - العون : الظّهير على الأمر . . . وتقول : أعنته إعانة واستعنته واستعنت به فأعانني . . . وتعاونوا عليّ واعتونوا : أعان بعضهم بعضا . . . وتعاونّا : أعان بعضنا بعضا . والمعونة : الإعانة . . . والنحويون يسمّون